لماذا هذه الرغبة المفاﺠﺌﺔ للكتابة عنك تستبد بي الآن؟ أهي مجرد رغبة عابرة كغيرها من المشاريع التي أودعتها قبرها قبل أن تولد؟ أم هي الرغبة الصادقة لتخليدك عبر خطاطة ورق لتعيشي بعدي أبد الدهر لست أدري! و دوما كعادتي أتجاهل الجواب عن السؤال بطرح تساؤل آخر أشد تعقيدا. لماذا اليوم؟
وماذا تراني قادرا إتيانه عبر سرد سيرتك. أتراني قادرا علي إيفائها حقها كاملا؟ أتراني قادرا علي تحليل٬ نسج و تذكر الأحداث. أنا من يعاني دوما من ذاكرة ضعيفة هل ارجع بذاكرتي إلي الوراء….. بعيدا لاسترد مجمل التفاصيل؟ لست أﻅنني قادرا ولو أردت ذلك…. ما العمل ﺇذن و الرغبة تشتد و تتقوى لتملأ كياني٬ لتحيلني قلما يخط حبره على خطاطة ورق أبيض.
لقد لجأت إلى وكرى الخلي من كل شيء٬ لاستعيد معه٬ كل لحطة وكل همسة وكل نسمة هواء تقاسمناها. قصتك تتقاطع مع قصتي و الحيرة تستبد بي٬ كيف سأحكي عنك دون أن أحكي عني؟ وهل يتأتى لي ذلك؟ لا أﻅن فلولاك ما كنت و لا كنا. أستعير هنا أسلوب ” خالد ” في الكتابة حين يحكي كأنه يتحدث إليك….. أفضل هذا الأسلوب لأشركك في قصتي٬ لأسرد هاته القصة٬ لأحكي لمن يود استرداد ذكراك يوما
.
الليلة وحدي أكمن في وكري الخالي من كل شيء سوى القليل٬ أحب الفراغ و المساحات - أحب أن أمد ﻧﻈﺮي فأجدني في الامكان …. كما كنت أنت دوما - يضيق صدرك بكل مكان لا شمس فيه٬ تحبين اﻠﻧﻅﺮالى الشمس٬ مناداتها و البحث عنها٬ أتذكرك يوم كنت تفتحين النافذة على مصراعيها و تقبعين تنتظرين قدوم شعاعها كطيف قادم من أقاصي الأرض.
أسألك عن الشعاع و أنا أتتبع الغبار الذي يصبح جليا عبر ضوء الشمس٬ فتجيبني بابتسامتك الحنون المليئة حبا و حزنا ” ھذا ضيفنا و علينا إكرامه”.
انتشي بخط هده الكلمات على الورق لأمنحك خلودا أخر. خلودا عبر الجمل و على ثنايا ذاكرة أخرى٬ ذاكرة التاريخ هذه المرة التاريخ… يقولون ” التاريخ يكرر نفسه !״ و يقولون أيضا أن الزمان يدور و الحضارات تتوالى بشكل حلقي وانه سيأتي يوم سيعود فيه العرب لازدهارهم و عزتهم و تصبح كلمتهم هي الأقوى و الأبلغ! لست أدري من أخترع الوهم عبر ھذا المنطق الذي لا يستند إلى أي سند٬ غير سند الأمل الزائف و الوهم الذي لا محل له من الصحة.
أعتقد أن من نادي بهده العبارة يحب العرب حب جما٬ و يحز عليه خيبتهم لدرجة الذهول.
ناقشتني يوما عن عظمة العرب٬ عن لغتهم و فصاحتهم و عن حالهم اليوم…. لطالما رفضت الاعتراف بذل العرب قلت لي يوما ” ليست لنا كلمة مسموعة٬ لكنا لسنا أذلة….. نحن أكبر من ھذا بكثير… من عاش كريما ﻴﻈل كريما و لو بدون سلطان” لم أرد يومها الرد عليك و أن أقول لك ” أين الكرامة و شعوبنا تنتهك علانية دون ضمير وفي جل أنحاء العالم” و فضلت أن أبقى صامتا مبتسما لكي لا أحطم تلك النظرة المتفائلة الجميلة.
كيف كنت؟ أعجز عن رسم صورة واضحة لك٬ قد أستعين ببعض الصور لإنعاش ذاكرتي٬ رغم أنك لم تكوني تحبين الصور كثيرا٬….. لقد كنت جميلة٬ ببشر تك الخمرية و لونك الأسمر الذي يخلب ألباب الشباب قبل الرجال٬ لم تكوني فاتنة بل كنت جميلة بهدوء٬ كنت ككل نساء المغرب تحبين السمنة وتودين لو كان جسدك النحيل أكثر غلظا لكن دون جدوى.
